محمد بن جرير الطبري

448

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل الرشى في الحكم ، من اليهود من بني إسرائيل ، ( 1 ) ربانيوهم = وهم أئمتهم المؤمنون ، وساستهم العلماء بسياستهم ( 2 ) = وأحبارهم ، وهم علماؤهم وقوادهم ( 3 ) = " عن قولهم الإثم " يعني : عن قول الكذب والزور ، وذلك أنهم كانوا يحكمون فيهم بغير حكم الله ، ويكتبون كتبًا بأيديهم ثم يقولون : " هذا من حكم الله ، وهذا من كتبه " . يقول الله : ( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) [ سورة البقرة : 79 ] . * * * وأما قوله : " وأكلهم السحت " ، فإنه يعني به الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به . * * * وقد بينا معنى " الربانيين " و " الأحبار " ومعنى " السحت " ، بشواهد ذلك فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 4 ) * * * = " لبئس ما كانوا يصنعون " ، وهذا قسم من الله أقسم به ، يقول تعالى ذكره : أقسم : لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار ، في تركهم نهيَ الذين يسارعون منهم في الإثم والعدوان وأكل السحت ، عما كانوا يفعلون من ذلك . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " لولا " بمعنى : " هلا " ، فيما سلف 2 : 552 ، 553 . ( 2 ) انظر تفسير " الربانيون " فيما سلف 5 : 540 - 544 / 10 : 341 - 343 ( 3 ) انظر تفسير " الأحبار " فيما سلف 6 : 543 ، 544 / 10 : 341 - 343 ( 4 ) انظر التعليقات السالفة قريبًا .